خروج (محمد الجولاني.. طيفاً)

Description

PDF

كيف يمكننا قراءة تمثّلات جسد الفنان محمد الجولاني بعد مرور خمس سنوات على رحيله؟



أودّ أن أبين بواسطة هذه المقالة، كيف جاء المشروع الفني الخاص بالفنان محمد الجولاني ليكتسب ملامح علاقته مع العالم، مع المجتمع، وربما، كيف أعاد إنتاج وجود جسده عبر خبرته المُعاشة؟ لقد تمكن هذا الفنان الاستثنائي بتركيزه على تصوير ذاته في العديد من أعماله من إعادة إنتاج لغة بصرية منفتحة على التأمل، غارقة في التأويل، فعندما اختار هذا النمط من الأعمال الفنية إنما أراد تكثيف الرؤية في المجال المتعلّق بصراعاته الذاتية، خاصة عندما غلّف تلك الأعمال بأبعادٍ مفاجئة للمتلقّي لا سيّما حين عبّر عن ذلك برسم القسمات الشبحية والأجساد الظّلية، في محاولة لأنسنة الطيف من خلال إضفاء تلك الملامح شديدة الغموض والتوتر.



إن الأعمال الفنية التي تناول فيها الفنان محمد الجولاني صوره الذاتية، ربما تعيد الاعتبار للّوحات الشخصية في الفن الفلسطيني، إذ يتجلى ذلك بوضوح من خلال أسلوبه في دمج الثنائيات والمفارقات والإيماءات، لتنفلت سؤالاً مفتوحاً للكشف عن الكثير من المستويات شديدة التداخل بين خطواته الذاتية وخطوات الآخرين، هذا النوع من المحاولات الفنية إنما يمس المتلقّي لدرجة الاندماج مع المشهد. ويتضح من خلال متابعة أعمال الفنان محمد الجولاني أن لديه اهتمامات في تناول مسألة الحاضر والغائب، خاصة في تعبيراته التي يُظهر فيها قسمات وجهه.


الكاتب: جاد عزّت الغزّاوي