صحوة الجسد.. صحوة المكان واللغة

Description

PDF

صحوة الجسد.. صحوة المكان واللغة



منذر جوابرة



مدخل:



العلاقة التغييرية في المكان مرتبطة بالبعد الثقافي واللغوي –أحياناً- وطريقة التفكير التي تنزع الحس الإبداعي إلى ثقافة التقليد المرتبطة بالنظم الاستعمارية وقدرتها على قهر السكان بالتفوق عليهم وإحساسهم الذاتي بالعجز للحفاظ على السمات الثقافية لهم، لا سيما نماذج التأثر الثقافي المرتبط بالهوية الأصلانية التي تخضع لمعايير المستعمر كالقوة والقانون والمنع، حيث تشير تميمة كتانة في دراستها المكان في أدب إميل حبيبي "كلنا منفيون من المكان، ونفي الإنسان العربي من المكان يتبعه نفيه من اللغة، التي تشكل بعداً قومياً وبعداً وطنياً" (كتانة، 2016، ص 184).



في الوقت نفسه يذهب إدوارد سعيد لنقد ما بعد الاستعمار والحديث عن التحولات الثقافية والاجتماعية ووصفها بالنظرة الدونية الناتجة عن الممارسة الاستعمارية على السكان الأصليين، الذي أسس لاتجاهات نقدية من بينها نظريات النقد النسوي التي رفضها المستعمر وحاول تنميطها عبر الصورة الاستشراقية لدور المرأة غير الفاعل والسلبي في الثقافات الاجتماعية. (سعيد، 1978)، وهذا ما يمكن ملاحظته عبر أعمال فنية أنتجها سكان أصليين عبر الصراع بين الهوية وتلك التأثيرات الناتجة عن المستعمر لسنوات طويلة، مما جعل المرأة توظف البعد الذاتي لبحثها عن التحرر النسوي من ناحية والتحرر الوطني من الناحية الأخرى كما سنراه عند الفنانة الأصلانية "ريبيكا بيلمور" ودراسة بعض نماذجها التي مزجت فيها بين هويتها النسوية وارتباطها بالأرض والمكان بحيث تواجه تحديات اجتماعية وأخرى استعمارية.



يعد كتاب الاستشراق مدخلاً حيوياً لفهم آثار الاستعمار وسياساته الثقافية والعسكرية والاقتصادية، والسعي الدائم لتنميط الصورة المتخيلة عن ثقافات السكان الأصليين التي تنعتهم بالتخلف والتوحش، وهو بالضرورة يعكس المفاهيم والسياسات الاستعمارية ودورها التنميطي وإسقاط الخصوصية البشرية والإنسانية عن الفعل المقاوم والنضال والثورات التحررية عبر وصفها بمصطلحات تشجع وتبرر الإبادة ضد المدنيين.



عمد النظام الاستعماري الاستيطاني منذ بداياته على عمليات الإبادة والفصل العنصري عبر محاصرة قرى السكان الأصليين أو نقلهم لمواقع أخرى تحت الرقابة والحصار الثقافي والهوياتي، وقد أشار "لاتوش" في كتابه "تغريب العالم" أن صعود الرجل الأبيض إلى الحقبة الاستعمارية ليست إلا استمراراً للحملات الصليبية، ضمن نموذج جديد يسعى للسيطرة على البشر ونهب الثروات وتحقيق الهيمنة الكولونيالية، وسعيها الدائم لمحو الثقافة والتخلف على الشعوب المستعمرة، وممارسة الإبادة الإثنية والتي تشكّل أعلى مراحل المحو الثقافي. (لاتوش، 1992)



 



سيتم استخدام نموذج فني أصلاني وتفكيك تمثلاتها الفنية وارتباطها بالهوية والجسد واللغة، وذلك عبر تناول الفنانة "ريبيكا بيلمور" للمفاهيم السياسية والاجتماعية لمجتمعات السكان الأصليين، والتي استخدمت في كثير من أعمالها الأدائية جسدها كرابط ملهم وضروري بين الأرض واللغة، وأقامت العديد من المعارض الفردية حول العالم، مثل: "مواجهة النصب التذكاري"، معرض الفنون في أونتاريو (2018)؛ معرض كوي، جوستينا إم بارنيك (2014) وغيرها. إضافة لمشاركات جماعية عديدة (بيلمور، 2023).



استعادة الصورة الأصلية وارتباطها بالتمثلات الثقافية



الكاتب: